لسان الدين ابن الخطيب
279
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومالك عن ذات القسيّ النّواضح * وناصحة تعزى قديما لناصح وذي أثر على الدهر واضح * يخبر عن عهد هنالك صالح ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب تلاقى عليه فيض نهر وجدول * تصعّد من سفل وأقبل من عل فهذا جنوبيّ وذلك شمألي « 1 » * وما اتفقا إلّا على خير منزل وإلّا فإن الفضل منه مجرّب كأنهما في الطّيب كانا تنافرا * فسارا إلى وصل القضاء وسافرا ولمّا تلاقى السابقان تناظرا * فقال وليّ الحق مهلا تظافرا فكلّكما عذب المجاجة طيّب ألم يعلما أن اللّجاج هو المقت * وأن الذي لا يقبل النّصف منبتّ وما منكما إلّا له عندنا وقت * فلما استبان الحقّ واتجه السّمت تقشّع من نور المودة غيهب وإن لها بالعامريّة لمظهرا * ومستشرفا يلهي العيون ومنظرا وروضنا على شطّي خضارة أخضرا * وجوسق ملك قد علا وتجبّرا له ترّة عند الكواكب تطلب أغيّره « 2 » في عنفوان الموارد * وأثبته في ملتقى كل وارد وأبرزه للأريحيّ المجاهد * وكلّ فتى عن حرمة الدين زايد حفيظته في صدره تتلهّب تقدّم عن قصر الخلافة فرسخا * وأصحر بالأرض الفضاء ليصرخا فحالته أرض الشّرك فيها منوّخا * كذلك من جاس الدّيار ودوّخا فردعته في القلب تسري وترهب أولئك قوم قد مضوا وتصدّعوا * قضوا ما قضوا من أمرهم ثم ودّعوا فهل لهم ركز يحسّ ويسمع ؟ * تأمّل فهذا ظاهر الأرض بلقع إلّا أنهم في بطنها حيث غيّبوا « 3 »
--> ( 1 ) في الأصل : « شمأل » . ( 2 ) في الأصل : « غيره » وهكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له . ( 3 ) في الأصل : « غيّب » .